سوريا بعد سقوط الأسد: آفاق جديدة في السياسة الخارجية وتحولات استراتيجية

بعد عام من سقوط النظام السابق، تشهد البلاد تحولًا سياسيًا عميقًا يعيد تشكيل موازين القوى على الصعيدين الداخلي والإقليمي. يُعتبر هذا التحول أكثر من مجرد تبديل للوجوه في السلطة؛ فهو يمثل انهيار نموذج حكم استمر لعقود، معتمدًا على التحالفات الأمنية والإقصاء.

الانتقال إلى سياسة براغماتية

تتجه الأنظار إلى ضرورة خروج سوريا من منطق المحاور الجامدة والبحث عن سياسة خارجية جديدة تقوم على البراغماتية والتوازن. بعد سقوط النظام، انتقلت سوريا تحت السلطة الانتقالية إلى المحور الغربي الأميركي، مما أتاح لها فرصًا جديدة للتواصل مع القوى الدولية والإقليمية.

تحليل ديميتري بريجع

يعتبر المحلل السياسي الروسي ديميتري بريجع أن سقوط النظام لم يكن مجرد نهاية مرحلة تاريخية، بل كان زلزالًا سياسيًا أعاد تشكيل موازين القوى. ويشير إلى أن هذه اللحظة تتطلب قراءة معمقة للمشهد الدولي، حيث تحتاج سوريا إلى انفتاح فعلي على الولايات المتحدة وأوروبا لرفع العقوبات واستعادة الاقتصاد.

التعقيدات في العلاقات الدولية

يرى بريجع أن الصورة أكثر تعقيدًا من مجرد الانتقال بين المحاور، حيث لا يمكن تجاهل دور روسيا وإيران وتركيا في قضايا الأمن والحدود والطاقة. يجب بناء العلاقات الخارجية على أساس مصالح وطنية واضحة، تتماشى مع الواقع الاقتصادي والاجتماعي.

التوازن بين القوى

من جانبه، يشير المحلل السياسي السوري سمير أبو صالح إلى أهمية دعم الدول الكبرى للدول الصغيرة. ويعتبر أن التحول السوري يأتي نتيجة لرؤية الثورة، مع التأكيد على أهمية استقلال القرار الوطني في سياق العلاقات الدولية.

التحديات المستقبلية

بريجع يُبرز أن هذه المهمة ليست سهلة، لكنها الطريق الوحيد لبناء استقلالية حقيقية في القرار السوري. إذا تمكنت النخب الجديدة من ترسيخ منطق التوازنات، فإن سوريا يمكن أن تعيد تعريف دورها كدولة مستقلة القرار. أما إذا استمر منطق المحاور، فستبقى البلاد عرضة للأزمات المتكررة.

الاستنتاج

تُظهر التحولات الحالية في سوريا سعيًا نحو استقلالية القرار الوطني، مع التأكيد على ضرورة تحقيق توازن في العلاقات الخارجية. تظل المشهد السياسي معقدًا ويحتاج إلى استراتيجيات جديدة لضمان مصالح الوطن العليا، مما قد يفتح آفاقًا جديدة لمستقبل البلاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى