جدل قانوني حول مرسوم العفو العام في سوريا… تساؤلات بشأن الصلاحيات الدستورية

أثار مرسوم العفو العام الذي أصدره رئيس الحكومة المؤقتة أحمد الشرع موجة واسعة من الجدل القانوني والسياسي، تمحورت حول مدى دستورية القرار والجهة المخوّلة بإصداره خلال المرحلة الانتقالية.

وبحسب ما هو معلن في إطار المرحلة الانتقالية، فإن صلاحيات الرئيس الانتقالي محددة بموجب الإعلان الدستوري، الذي يمنحه حق إصدار العفو الخاص فقط، أي إسقاط العقوبة أو تخفيفها بحق شخص محدد بعد صدور حكم قضائي، وفق نص المادة (40).

في المقابل، يختلف العفو العام من الناحية القانونية، إذ لا يقتصر على إسقاط العقوبة، بل يزيل الصفة الجرمية عن الفعل ذاته ويمحو آثاره القانونية، ويشمل فئات غير محددة بالأسماء، ما يجعله – وفق خبراء قانونيين – عملاً تشريعياً بامتياز.

ويرى مختصون أن العفو العام يُعدّ من اختصاص السلطة التشريعية، كونه يمسّ النظام العام وحقوق المجتمع والضحايا، ويترتب عليه تعديل واسع في توصيف الأفعال وآثارها القانونية. واستقر العمل الدستوري في معظم الأنظمة على صدوره بقانون عن البرلمان أو عن هيئة مخوّلة بممارسة سلطة التشريع.

وتأتي هذه الإشكالية في ظل عدم تشكيل مجلس تشريعي منتخب في سوريا حتى الآن، ما يثير تساؤلات حول السند الدستوري للمرسوم في ظل الفراغ التشريعي القائم. ويؤكد متابعون أن غياب السلطة التشريعية لا يمنح السلطة التنفيذية حق الحلول محلها في القضايا الجوهرية، خصوصاً تلك المرتبطة بالعدالة الانتقالية وحقوق المتضررين.

ويشير قانونيون إلى أن أي عفو عام يصدر دون نص صريح يمنح هذه الصلاحية قد يواجه طعوناً قانونية، معتبرين أن معالجة الملف – إن كان الهدف منه سياسياً أو مرتبطاً بتهدئة الأوضاع – تستلزم إما تعديل الإعلان الدستوري لمنح الصلاحية بشكل واضح، أو تشكيل جسم تشريعي مؤقت يتولى إصدار قانون عفو عام وفق آليات معلنة وشفافة.

وتتجاوز المسألة – بحسب مراقبين – الإطار الإجرائي، لتطال مبدأ الفصل بين السلطات وحدود الصلاحيات في المرحلة الانتقالية، وسط تحذيرات من أن أي توسع في تفسير النصوص الدستورية قد يفتح الباب أمام سوابق قانونية مثيرة للجدل مستقبلاً.

وفي ظل هذا السجال، يبقى التساؤل مطروحاً حول ما إذا كان المرسوم سيمثل خطوة نحو الاستقرار، أم سيضيف بُعداً جديداً إلى المشهد القانوني والسياسي المعقّد في البلاد.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى