الأمم المتحدة تحذر من أن تجدّد العنف يهدد استقرار سوريا الهش

حذّرت اللجنة الدولية المستقلة للتحقيق بشأن سوريا، أمس الخميس، من أن موجات العنف المتجددة في عدد من المناطق السورية تهدد بتقويض حالة التفاؤل التي سادت بعد سقوط النظام السوري السابق العام الماضي، مؤكدة أن مستقبل البلاد “على المحك”.
وفي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، دعا رئيس اللجنة باولو سيرجيو بينهيرو السلطات المؤقتة والدول الأعضاء إلى معالجة الأسباب الجذرية للعنف ومنع تكراره، مشيراً إلى أن “الاستقرار لا يمكن أن يتحقق دون عدالة ومساءلة”.
وأفادت اللجنة بأن أكثر من مليون لاجئ سوري عادوا إلى بلادهم منذ كانون الأول/ديسمبر 2024، مدفوعين بأجواء من التفاؤل عقب تشكيل هيئات وطنية جديدة، منها هيئة العدالة الانتقالية والهيئة الوطنية للمفقودين، واللتان تعملان على تحقيق العدالة وتعزيز الثقة بين المواطنين.
ورحبت اللجنة بهذه التطورات ووصفتها بأنها مؤشرات إيجابية نحو بناء مؤسسات الدولة، لكنها حذرت في المقابل من أن تصاعد العنف في محافظات اللاذقية وطرطوس وحماة والسويداء خلال الأشهر الأخيرة أضعف تلك المؤشرات.
وأشار تقرير اللجنة إلى أن نحو 1,400 شخص، بينهم نساء وأطفال، قُتلوا في آذار/مارس الماضي جراء هجمات واشتباكات بين مجموعات موالية للنظام السابق وعناصر من أجهزة الأمن التابعة للحكومة المؤقتة. كما تلقت اللجنة تقارير عن إعدامات ميدانية وتعذيب وتهجير قسري بحق مدنيين من الطائفة العلوية.
وخلال زيارات ميدانية إلى مدينة السويداء ومحيطها، نقل محققو اللجنة شهادات لمدنيين تحدثوا عن استمرار حالة الخوف وانعدام الأمن. كما أعربت اللجنة عن قلق بالغ من تزايد حالات اختطاف النساء والفتيات، مشيرة إلى أن بعض الضحايا تعرضن للعنف الجنسي أو الزواج القسري، وسط انتقادات لتقاعس السلطات المحلية عن التحقيق في هذه القضايا.
وحذرت اللجنة من تدهور الأوضاع الإنسانية مع اقتراب فصل الشتاء، لاسيما بين المجتمعات الدرزية والبدوية النازحة التي تعاني نقصاً في المأوى والمساعدات، داعية الدول الأعضاء إلى تكثيف الدعم الإنساني العاجل.
كما انتقد بينهيرو استمرار الضربات الجوية الإسرائيلية والتوغلات العسكرية في جنوب سوريا، محذراً من أن “التدخلات الخارجية قد تؤجج الصراع وتزيد معاناة المدنيين”.
وفي شمال البلاد، أشار التقرير إلى توترات قرب مدينة حلب وسد تشرين، بينما تشهد مناطق شمال شرقي سوريا استقراراً نسبياً أتاح استمرار الأنشطة الإنسانية والإدارية.
وختم بينهيرو بالتأكيد على أن “سوريا الآمنة التي تحترم الحقوق وتتسع لجميع مكوناتها تحتاج إلى مؤسسات قوية قائمة على سيادة القانون وحقوق الإنسان”، مشدداً على أهمية تنفيذ إصلاحات عاجلة وآليات فعالة للمساءلة.
وأوضح التقرير أن الحكومة المؤقتة اعتبرت التوصيات الواردة في الوثيقة “خارطة طريق لتعافي البلاد”، داعياً المجتمع الدولي إلى دعم مسار العدالة والإصلاح المؤسسي في سوريا.



