تصعيد لافت في سوريا.. هل يعيد تنظيم “داعش” ترتيب أوراقه؟

يشير مختصون في شؤون الجماعات المتطرفة إلى أن التصعيد الأخير في خطاب وعمليات تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) يعكس تحولات ميدانية وأمنية تشهدها الساحة السورية، في ظل ما يوصف بوجود فراغ أمني وتراجع مستوى الضغط العسكري على التنظيم في بعض المناطق.
تصعيد ميداني ورسائل سياسية
خلال الأيام الماضية، تبنّى تنظيم “داعش” تنفيذ هجمات استهدفت عناصر تابعة للحكومة السورية الانتقالية، معلناً دخوله “مرحلة جديدة” من العمليات. ويُنظر إلى هذا الإعلان على أنه محاولة لإعادة توجيه نشاط التنظيم ضد مؤسسات الدولة، وإثبات قدرته على التحرك ميدانياً بعد فترة من التراجع.
وأعلن التنظيم مسؤوليته عن هجومين استهدفا أفراداً من الجيش السوري في شمال وشرق البلاد، بالتزامن مع صدور تسجيل صوتي منسوب إلى المتحدث باسمه “أبو حذيفة الأنصاري”، تحدث فيه عن انتقال سوريا من “احتلال إلى آخر”، في إشارة إلى ما وصفه بالوجود الإيراني والتركي والأميركي.
فراغ أمني وتراجع دور “قسد”
يرى الباحث في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، أن التطورات الأخيرة ترتبط بتغيرات ميدانية، أبرزها انسحاب قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من مساحات واسعة، وابتعادها عن بعض منشآت احتجاز عناصر التنظيم.
وقال أديب إن “قسد كان لها دور رئيسي في ملاحقة عناصر التنظيم وحماية السجون، ومع إعادة تموضعها في مناطق ذات غالبية كردية، برزت احتمالات لعودة نشاط داعش في بعض المناطق مثل الرقة ودير الزور”.
“ثقة متزايدة” ومحاولة استعادة المبادرة
ويعتبر أديب أن إعلان “داعش” بدء مرحلة جديدة يعكس “ثقة متزايدة بقدرته على استعادة زمام المبادرة ميدانياً”، مستفيداً من أي ارتباك أمني أو تراجع في مستوى التنسيق العسكري ضده.
وأشار إلى أن طبيعة الهجمات الأخيرة، رغم محدوديتها، تحمل دلالات على عودة أسلوب “الذئاب المنفردة” والخلايا الصغيرة، التي تعتمد على الضربات السريعة والمباغتة لإرباك المشهد الأمني.
وكانت وزارة الدفاع السورية أعلنت في 21 شباط/فبراير الجاري مقتل جندي ومدني على يد “مهاجمين مجهولين”، في حادثة تأتي ضمن سياق تصاعد العمليات الأمنية في بعض المناطق.
إعادة هيكلة ومحاولة إثبات الجاهزية
وبحسب الباحث، فإن حديث التنظيم عن “مرحلة جديدة” قد يشير إلى إعادة هيكلة داخلية ومحاولة الانتقال من الدفاع إلى الهجوم النوعي داخل الأراضي السورية، لافتاً إلى أن تكرار العمليات خلال فترة قصيرة يعكس رغبة في إثبات الحضور وإظهار الجاهزية العملياتية.
كما رُصدت دعوات عبر حسابات وقنوات موالية للتنظيم على تطبيق “تلغرام” تحثّ على تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى محاولة تنشيط الخلايا الصغيرة وتحفيز أنصار التنظيم.
ويرى مراقبون أن مجمل هذه التطورات قد تعكس محاولة “إعادة إنتاج” للتنظيم في سوريا، مستفيداً من أي فراغ أمني أو سياسي، في وقت لا تزال فيه التحديات الأمنية تلقي بظلالها على المشهد العام في البلاد.



