احتجاجات إيران تدخل أسبوعها الثاني وسط سقوط قتلى وتحذيرات أميركية

دخلت الاحتجاجات الشعبية في إيران أسبوعها الثاني، مع تجدّد المواجهات بين متظاهرين وقوات الأمن في عدد من المدن، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى واعتقالات واسعة، وفق ما أفادت منظمات حقوقية ووسائل إعلام إيرانية ودولية.

وبحسب حصيلة تستند إلى تقارير رسمية، قُتل ما لا يقل عن 16 شخصاً منذ اندلاع الاحتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول)، بينهم عناصر من قوات الأمن، بعدما بدأ الحراك بإضراب نفّذه أصحاب متاجر في بازار طهران احتجاجاً على تدهور الأوضاع المعيشية.

وحذّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأحد، من أن إيران ستتعرض «لضربة قوية جداً من الولايات المتحدة في حال قُتل المزيد من المتظاهرين، مؤكداً أن واشنطن جاهزة للتحرك إذا استمرت أعمال القتل.

من جهتها، أفادت منظمة هرانا الحقوقية الإيرانية، ومقرها الولايات المتحدة، بوقوع احتجاجات ليلية في طهران ومدينة شيراز جنوب البلاد، إضافة إلى مناطق غرب إيران التي تُعدّ مركزاً رئيسياً للحراك، حيث رُفعت شعارات تنتقد السلطات.

وتُعدّ هذه الاحتجاجات الأبرز منذ التحركات الواسعة التي شهدتها إيران في سبتمبر (أيلول) 2022 عقب وفاة شابة بعد توقيفها من قبل شرطة الأخلاق، لكنها لم تصل بعد إلى مستوى تلك الاحتجاجات ولا إلى حركات سابقة مثل الحركة الخضراء عام 2009 أو تظاهرات 2019.

وتركّزت الاحتجاجات الأخيرة في مناطق ذات كثافة سكانية عالية غرب البلاد، حيث تقطن أقليتا الأكراد واللر، وامتدت إلى 23 محافظة من أصل 31، وشملت ما لا يقل عن 40 مدينة، معظمها صغيرة ومتوسطة الحجم، وفق إحصاءات أعدّتها وكالة فرانس برس.

ونشرت منظمات حقوقية مقاطع فيديو تظهر جثثاً ملطخة بالدماء في الشوارع. وفي السياق، أفادت وكالة مهر الإيرانية بمقتل أحد عناصر الحرس الثوري خلال اشتباكات مع مثيري شغب قرب مركز للشرطة، فيما ذكرت وكالة فارس أن محتجين حاولوا اقتحام مركز أمني، ما أدى إلى مقتل اثنين منهم.

وفي طهران، شهدت أحياء شرقية وغربية وجنوبية تظاهرات متفرقة، فيما بقيت معظم المتاجر مفتوحة، رغم انخفاض حركة الشوارع وانتشار قوات مكافحة الشغب عند التقاطعات الرئيسية. وأظهرت صور استخدام قوات الأمن الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين وسط العاصمة.

سياسياً، تأتي هذه التطورات في ظل تحديات تواجه القيادة الإيرانية، وعلى رأسها المرشد الأعلى علي خامنئي، الذي يتولى السلطة منذ عام 1989، وذلك بعد حرب استمرت 12 يوماً مع إسرائيل في يونيو (حزيران) الماضي وأسفرت عن أضرار بالبنية التحتية النووية والعسكرية وسقوط قتلى من شخصيات أمنية بارزة.

وعلى الصعيد الاقتصادي، أعلنت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، أن المواطنين سيحصلون على دعم شهري يعادل 7 دولارات أميركية لمدة أربعة أشهر، في محاولة لاحتواء الغضب الشعبي.

في المقابل، وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تصريحات ترامب بأنها متهورة، محذّراً من أن القوات المسلحة الإيرانية على أهبة الاستعداد في حال أي تدخل خارجي.

كما أعربت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، ماي ساتو، عن قلقها من تصاعد المواجهات، محذّرة من تكرار الرد العنيف الذي شهدته البلاد خلال احتجاجات 2022–2023. وأكدت هرانا اعتقال ما لا يقل عن 582 شخصاً خلال الأسبوع الماضي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى