تغيير العملة في سوريا يثير تساؤلات حول مصير السيولة القديمة

أثار طرح العملة السورية الجديدة في الأسواق، عقب قرار دمشق حذف صفرين من فئات الليرة السورية، تساؤلات واسعة حول مصير الكتل النقدية الكبيرة من العملة القديمة المخزّنة داخل البلاد وخارجها، ولا سيما في ظل تقارير تتحدث عن تهريب كميات منها إلى دول مجاورة خلال السنوات الماضية.
وتساءل سوريون عن آلية التعامل مع هذه الأوراق النقدية، وما إذا كان تبديل العملة سيؤثر على الأموال غير المصرّح عنها أو المرتبطة بأنشطة غير قانونية، في وقت قدّم فيه خبراء اقتصاديون قراءات متباينة لأبعاد القرار وتداعياته.
وفي هذا السياق، وصفت الأكاديمية والخبيرة الاقتصادية لانا بادفان قرار تغيير العملة السورية بأنه يتجاوز كونه إجراءً نقدياً تقنياً، معتبرةً أنه خطوة ذات أبعاد سيادية واقتصادية وسياسية. وقالت إن القرار يشكّل ما سمّته هندسة سيادية لإعدام السيولة المنفلتة، من خلال امتصاص التضخم وتقليص العرض النقدي عبر إخراج كتل مالية كبيرة من التداول لعدم دخولها النظام المصرفي.
وأضافت بادفان في تصريح لـ العربية.نت/الحدث.نت أن الخطوة تحمل بعداً سياسياً يتمثل في «فرض شفافية قسرية» على شبكات المال غير الرسمي، ما يضع القوى الموازية وأمراء الحرب أمام خيار كشف مصادر أموالهم أو خسارتها، الأمر الذي يساهم – وفق تعبيرها – في تفكيك شبكات النفوذ المرتبطة بالتهريب وتمويل الإرهاب.
وأشارت إلى أن القرار، من الناحية السيادية، يسهم في إنهاء ظاهرة السيولة العابرة للحدود في دول مجاورة مثل لبنان وتركيا والعراق، وإعادة حصر القوة المالية داخل الإطار المركزي للدولة، بما يتماشى مع سياسات مركزية تهدف إلى ضبط الاقتصاد والتحضير لمرحلة إعادة الإعمار.
في المقابل، قدّم الأكاديمي والخبير الاقتصادي عمار يوسف قراءة أقل حدّة لتداعيات القرار، مشيراً إلى أن عملية تغيير العملة كانت متوقعة منذ نحو عام، ما دفع العديد من حائزي الليرة السورية في الخارج إلى إدخال أموالهم إلى البلاد أو تحويلها إلى عملات أجنبية أو ذهب.
وأوضح يوسف في حديثه لـ«العربية.نت/الحدث.نت» أن معظم عمليات الفساد في عهد النظام السابق كانت تتم بالقطع الأجنبي أو الذهب، وليس بالليرة السورية، نتيجة تدهور قيمتها، ما يجعل الكميات المخزّنة منها محدودة، باستثناء ما لدى الصرافين، الذين تُعد مصادر أموالهم معروفة.
كما قلل يوسف من المخاوف المرتبطة بتأثير تبديل العملة على المدخرات بالليرة السورية، معتبراً أن إعلان الحكومة نيتها تغيير العملة دفع كثيرين إلى التخلص منها خلال العام الماضي.
وكانت الحكومة الانتقالية في سوريا قد أعلنت رسمياً، قبل أيام، طرح العملة الجديدة بحذف صفرين، في خطوة وصفتها بأنها تمثل بداية مرحلة اقتصادية جديدة، بعد مرور عام على سقوط نظام بشار الأسد. واعتبر رئيس الحكومة الانتقالية أحمد الشرع أن تغيير العملة يشكل عنواناً لأفول مرحلة سابقة غير مأسوف عليها، وبداية مرحلة جديدة يطمح إليها الشعب السوري.



