سوريا: اتفاق مبدئي لدمج قسد في الجيش السوري ووقف شامل لإطلاق النار

أعلن قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي، عن التوصل إلى اتفاق مبدئي مع الحكومة السورية الانتقالية لدمج قواته ضمن المؤسسة العسكرية الرسمية، في خطوة وُصفت بأنها تمهد لتوحيد الصفوف في الحرب ضد الإرهاب، وتحديداً تنظيم “داعش”، وتفعيل مسار التسوية السياسية في البلاد.
وفي مقابلة بثتها قناة “روناهي TV”، قال عبدي إن الحكومة الانتقالية في دمشق أبدت استعداداً للاستفادة من الخبرات القتالية لقسد، مؤكداً أن العملية تتم وفق ضمانات تمنع تكرار الانتهاكات السابقة، وتحترم تضحيات عناصر قسد وعوائل الشهداء، واصفاً ذلك بـ”الخط الأحمر”.
لقاءات في دمشق وتقييم لاتفاق آذار
وأضاف عبدي أن لقاءاته الأخيرة في دمشق مع رئيس الحكومة الانتقالية أحمد الشرع ووزير الدفاع أسعد الشيباني كانت “إيجابية وشفافة”، وشهدت مراجعة التأخير في تنفيذ اتفاق آذار/مارس الماضي، الذي لم يُفعّل بشكل كامل خلال الأشهر الستة الماضية. وأشار إلى اتفاق الطرفين على آليات جديدة لتسريع الحوار وتعزيز الثقة.
اتفاقات ميدانية ووقف إطلاق نار شامل
أكد القائد العام لقسد التوصل إلى اتفاق خاص لوقف إطلاق النار في منطقتي الشيخ مقصود ودير حافر، مع التزام أولي بوقف شامل للعمليات القتالية على كافة الجبهات، ضمن ترتيبات أمنية مشتركة سيتم تنسيقها عبر هيئات عسكرية وإدارية مشتركة. ومن المقرر عقد اجتماع موسع بين قيادة قسد ووزارة الدفاع السورية قريباً.
نقاشات حول الحكم اللامركزي والدستور
وفيما يتعلق بشكل الدولة السورية المستقبلية، شدد عبدي على أن الحوار مع دمشق مستمر بشأن تطبيق نظام حكم لا مركزي في إطار دولة موحدة، موضحاً أن هناك تبايناً في تفسير بعض المفاهيم، لكنه أشار إلى “رغبة مشتركة في التفاهم والتقدم”. وكشف عن نية لزيارة محافظات سورية للاطلاع على النماذج الإدارية الحالية وتقديم مقترحات لتطويرها.
كما لفت إلى أن اتفاق آذار لم يُدرج بعد ضمن الإعلان الدستوري، إلا أن السلطات في دمشق لا تعارض هذه الخطوة، في ظل مشاورات مرتقبة مع اللجنة الدستورية لإدراج التفاهمات ضمن وثائق المرحلة الانتقالية.
دمج أمني ومؤسساتي تدريجي
وحول الشق الأمني، أوضح عبدي أن الاتفاق المبدئي يشمل دمج قوى الأمن الداخلي التابعة لقسد ضمن وزارة الداخلية السورية، إضافة إلى ترتيبات لدمج الوحدات العسكرية عبر اجتماعات فنية مع وزارة الدفاع. وأبدى تفاؤله بشأن فرص التطبيق، قائلاً إن “الشرع منفتح على آرائنا، وسيتم التفاوض والتطبيق ضمن خطوات منظمة”.
محادثات مع واشنطن ومبادرات دولية
كشف عبدي عن اجتماعات عقدها مع السفير الأميركي توم باراك والأدميرال براد كوبر، جرى خلالها بحث مستقبل التعاون في مكافحة تنظيم داعش، ومناقشة مقترح أميركي لتشكيل قوة سورية-أميركية مشتركة بالتنسيق مع دمشق.
كما أشار إلى نقاشات غير مباشرة بشأن رفع العقوبات الأميركية المفروضة بموجب “قانون قيصر”، معتبراً أن تحقيق تقدم ميداني وسياسي، ومشاركة دمشق في جهود مكافحة الإرهاب، قد يفتح الباب لتخفيف الإجراءات الاقتصادية.
قضايا إنسانية وعودة المهجرين
وفي الجانب الإنساني، دعا عبدي إلى إيجاد حلول داخلية سورية لملفات الاختراقات الأمنية والتدخلات الخارجية، مع إعطاء الأولوية لعودة المهجرين إلى مناطق عفرين وسري كانيه وكري سبي، وتفعيل اتفاق حلب الموقع في أبريل 2025 بشأن منطقتي الشيخ مقصود والأشرفية.
أكد أن قضايا الرقة ودير الزور والحسكة مرتبطة بالمسار الدستوري وشكل الحكم، مشدداً على ضرورة التمثيل المحلي في جميع مراحل الحوار الوطني، وموضحاً أن انسحاباً من بعض المواقع غير قابل للنقاش ضمن ترتيبات تفاهمات محلية.
انفتاح مشروط على تركيا
وفي ختام تصريحاته، أشار عبدي إلى أن قنوات التواصل مع تركيا ما تزال مفتوحة، لافتاً إلى إمكانية دعم أنقرة للتفاهمات الجارية، “في حال أبدت جدية في تنفيذها”، على حد وصفه.



