بعد غياب طويل.. عودة الجنرال مناف طلاس إلى المشهد السوري تثير التساؤلات

عاد العميد المنشق مناف طلاس إلى دائرة الاهتمام الإعلامي والسياسي بعد سنوات من الغياب عن المشهد السوري، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً بشأن دلالاتها المحتملة ومستقبل دوره في سوريا.
محاضرة في باريس
ألقى طلاس في 13 أيلول/سبتمبر الجاري محاضرة في باريس بعنوان: “الوضع السوري بعد سقوط النظام والتحديات الراهنة”.
المحاضرة، التي حضرها عدد من المسؤولين والدبلوماسيين الأوروبيين، منحت ظهوره بعداً دولياً، وأعادت فتح النقاش حول إمكانية عودته لاعباً في مستقبل سوريا.
دلالات سياسية محتملة
يرى مراقبون أن بروز طلاس مجدداً قد يعكس تحركات خلف الكواليس مرتبطة بالملف السوري، مع تقارير غير مؤكدة عن احتمال الإعلان عن تسوية دولية قبل نهاية العام.
كما أُشير إلى أن طلاس يمتلك، من الناحية النظرية، القدرة على استقطاب آلاف المقاتلين السابقين، ما يثير تساؤلات حول موقعه المحتمل في أي مرحلة انتقالية مقبلة.
انتقادات محلية وتشكيك في النفوذ
في المقابل، يقلل مقربون من أهمية ظهوره، مشيرين إلى أنه فقد أي ثقل شعبي أو عسكري داخل سوريا.
واعتبرت مصادر محلية أن إعادة تسويقه سياسياً تظل “محدودة الفاعلية”، وأن النظام السوري الحالي لا يتأثر بشخصيات خارجية مثل طلاس، في ظل هيمنة القوى العسكرية والنفوذ المباشر على المشهد.
خلفية: من أروقة السلطة إلى المنفى
مناف طلاس ينحدر من عائلة عسكرية بارزة؛ فهو نجل وزير الدفاع الأسبق مصطفى طلاس.
كان مقرباً من باسل الأسد ثم من بشار الأسد بعد وفاته، وتولّى عضوية اللجنة المركزية لحزب البعث. كما لعب دور الوسيط بين النظام والمعارضة المسلحة في الغوطة ودرعا والرستن.
لكن مع منتصف 2012، تدهورت علاقته بالنظام، ليعلن انشقاقه ويغادر سوريا إلى باريس بمساعدة شقيقته ناهد طلاس العجة وبالتنسيق مع جهات خارجية.
لاحقاً، طُرح اسمه كمرشح محتمل لقيادة مجلس عسكري أو مرحلة انتقالية، لكنه لم ينخرط بفعالية في أي تحركات سياسية أو عسكرية للمعارضة، ما أدى إلى تراجع حضوره تدريجياً.
مستقبل غامض
رغم وجود مؤشرات على دعم محتمل من أطراف خارجية، يظل مستقبل طلاس غامضاً، إذ يرى مراقبون أن سنوات الغياب الطويلة عن العمل العسكري والسياسي جعلت فرص تأثيره على الساحة السورية والدولية محدودة، لتبقى عودته الحالية أقرب إلى محاولة لإعادة التموضع أكثر منها بداية لدور محوري.



