نقاشات حساسة حول خليفة المرشد في إيران… ومجتبى خامنئي يتصدر الأسماء

بعد مرور خمسة أيام على مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، تتصاعد في طهران نقاشات حساسة لاختيار خليفة يقود البلاد في مرحلة توصف بأنها من الأكثر تعقيداً في تاريخ الجمهورية الإسلامية، وذلك وسط تصعيد عسكري إسرائيلي طال مواقع متعددة داخل إيران وأودى بحياة عدد من القادة العسكريين.
وبحسب مصادر مطلعة نقلت عنها صحيفة نيويورك تايمز، عقد مجلس خبراء القيادة اجتماعَين افتراضيَين لبحث آلية اختيار المرشد الجديد، وبرز اسم مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل، بوصفه “الخيار الرئيسي” داخل بعض دوائر النقاش.
وأفادت المصادر، التي تحدثت شريطة عدم كشف هويتها نظراً لحساسية المشاورات، بأن ثمة توجهاً لبحث إعلان تعيين مجتبى خلال وقت قريب، إلا أن بعض أعضاء المجلس أبدوا مخاوف من أن يؤدي الإعلان السريع إلى جعله هدفاً مباشراً في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.
في المقابل، ذكرت وكالة وكالة فارس أن مبنى في مدينة قم كان من المقرر أن يستضيف اجتماعاً لبحث ملف الخلافة تعرّض لاستهداف، لكنه كان خالياً لحظة الهجوم.
مجلس خبراء القيادة في موقع الحسم
ويُعد مجلس خبراء القيادة الجهة المخولة دستورياً باختيار المرشد الأعلى أو عزله، وقد ناقش في فترات سابقة سيناريوهات الخلافة خلال حياة خامنئي، تجنباً لأي فراغ دستوري أو صراع داخلي. غير أن القرار النهائي، من الناحية القانونية، يبقى مرتبطاً بشغور المنصب رسمياً.
مجتبى خامنئي… نفوذ غير معلن
وبرز اسم مجتبى خامنئي خلال السنوات الماضية كشخصية مؤثرة داخل مكتب والده، رغم عدم توليه منصباً رسمياً رفيعاً. وتشير تقارير إلى دوره في التنسيق بين مكتب المرشد وقيادات في الحرس الثوري، إضافة إلى حضوره خلال احتجاجات عام 2009.
غير أن طرح اسمه يثير جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والدينية، نظراً لحساسية فكرة التوريث في نظام يؤكد رسمياً على الطابع غير الوراثي لولاية الفقيه، ما يجعل حسم الأمر مرهوناً بتوافق داخل مجلس الخبراء وموافقة مراكز النفوذ الأمنية والسياسية.
أسماء أخرى مطروحة
إلى جانب مجتبى، طُرحت عدة أسماء داخل المؤسسة الدينية والسياسية، من بينها:
• صادق آملي لاريجاني، الرئيس السابق للسلطة القضائية ورئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام، الذي يُنظر إليه كمرشح مؤسسي يمتلك خبرة دستورية وشبكة علاقات واسعة داخل أجهزة الدولة.
• حسن روحاني، الرئيس السابق وعضو مجلس الخبراء، رغم أن فرصه ترتبط بميزان القوى داخل التيار المحافظ.
• حسن خميني، حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله خميني، والذي يُطرح اسمه ضمن سيناريو البحث عن شخصية ذات رمزية دينية وسياسية.
كما طُرحت فكرة تشكيل “مجلس قيادة” أو “مجلس فقهاء مشترك”، وهو خيار نوقش عام 1989 عقب وفاة خميني قبل أن يُحسم القرار حينها لصالح تعيين خامنئي مرشداً فردياً. ويرى مراقبون أن إعادة تداول هذا السيناريو تعكس صعوبة التوافق على شخصية واحدة في ظل تعدد مراكز النفوذ.
معادلة معقدة
تعكس النقاشات الجارية إدراكاً بأن معادلة الخلافة لا تقوم فقط على الاعتبارات الفقهية أو الأقدمية، بل على قدرة المرشح على تحقيق توازن بين الشرعية الدستورية والقبول الأمني – السياسي.
وبين خيار تكريس اسم متداول، أو الدفع بشخصية توافقية، أو العودة إلى صيغة مجلس قيادي، يبقى القرار النهائي رهناً بلحظة سياسية دقيقة قد تعيد رسم ملامح القيادة في إيران، وسط تساؤلات داخلية وخارجية بشأن مستقبل نظام “ولاية الفقيه” ومدى قدرته على الاستمرار في ظل المتغيرات الراهنة.



