ناشط سياسي: غياب شروط العودة الآمنة يعرقل رجوع نازحي عفرين

قال الناشط السياسي والحقوقي جبرائيل مصطفى إن عودة نازحي عفرين قسراً إلى منطقتهم ما تزال من الملفات المعقدة، رغم التطورات السياسية بعد سقوط النظام البعثي في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024. وأوضح أن هذا الملف يشكّل تحدياً لكل من الحكومة السورية الانتقالية والإدارة الذاتية.
وأشار مصطفى إلى أن التقارير الحقوقية وثّقت ارتكاب انتهاكات خطيرة بحق سكان عفرين خلال السنوات الماضية، مع اتهامات موجّهة لعدد من الفصائل المسلحة، مؤكداً أن استمرار وجود تلك الفصائل، إضافة إلى استمرار النفوذ الأمني التركي، يحول دون توفر شروط “العودة الآمنة” وفق المعايير الدولية.
وأضاف أن جزءاً من الأهالي الذين عادوا من منطقة الشهباء لم يتمكنوا حتى الآن من استعادة ممتلكاتهم، مشدداً على ضرورة اتخاذ إجراءات قانونية واضحة لضمان حقوقهم، منها الالتزام ببنود اتفاقية العاشر من آذار الموقعة بين الحكومة الانتقالية والقيادة العسكرية في قوات سوريا الديمقراطية، والتي تنص على عودة جميع النازحين والمهجرين.
واعتبر مصطفى أن تطبيق الاتفاقية يمثل خطوة أساسية في إطار بناء نظام سوري جديد قائم على الديمقراطية والتعددية واللامركزية، لكنه قال إن الحكومة الانتقالية “لم تُظهر جدية” في تنفيذ بنودها أو في التعامل مع الفصائل المسيطرة على عفرين.
وأشار إلى أن نازحي عفرين عاشوا سنوات طويلة من النزوح القسري وما رافقه من تدهور في الأوضاع المعيشية، فيما يواجه العائدون تحديات مرتبطة بانتهاكات سابقة مثل مصادرة الممتلكات.
وشدد مصطفى على ضرورة توفير حماية دستورية وقانونية للنازحين في عفرين وسري كانيه وكري سبي والشهباء، إضافة إلى إخراج الفصائل المسلحة من تلك المناطق كمرحلة انتقالية لضمان الأمن والاستقرار.
وحذّر من أن العودة الفردية للنازحين قد تعرّضهم للخطر وتكرّس الوقائع القائمة على الأرض، معتبراً أن السيطرة الفعلية في عفرين ما تزال بيد الأجهزة الأمنية التركية.
ورأى أن استمرار منع عودة السكان الكرد إلى مناطقهم يعود إلى غياب توافقات سياسية دولية وإقليمية بشأن الملف السوري، مشيراً إلى أن مصير المناطق المتنازع عليها، ومنها عفرين وسري كانيه وكري سبي، يبقى مرتبطاً بتفاهمات لم تُحسم بعد.



