قانوني: المحاكمات الأخيرة في سوريا “صورية” ولا ترقى لمعايير العدالة الدولية

في لقاء خاص أجرته وكالتنا مع أستاذ في القانون الدولي خالد جبر، قال إن المحاكمات التي شهدتها سوريا مؤخراً والمتعلقة بعناصر متهمة بارتكاب انتهاكات في الساحل السوري، هي “محاكمات صورية” ولم ترتقِ إلى مستوى العدالة المطلوبة بموجب القانون الدولي.

وأوضح جبر أن المحاكمات طالت عناصر قال إنهم كانوا يعملون تحت مسؤولية مباشرة من وزارة الدفاع، معتبراً أن ما جرى “محزلة صورية” تفتقر إلى الحد الأدنى من معايير العدالة، رغم توفر “أدلة قطعية” تثبت وقوع انتهاكات في الساحل السوري.

وتساءل القانوني عن غياب آليات الادعاء، وتمثيل ذوي الضحايا أو حضورهم في جلسات المحاكمة، قائلاً إن الإجراءات التي اتُبعت “بعيدة عن الواقع والمنطق القانوني”، وإن جلسات التحقيق لم تستند إلى أية منهجية قانونية معتمدة، بل جرت “بتوجيهات سياسية” وفق تعبيره.

وأشار جبر إلى أنه وفق القانون الدولي الإنساني، واتفاقيات جنيف والبروتوكولات الملحقة بها، فإن ما وقع ضد مدنيين في الساحل والسويداء يرتقي إلى “جرائم حرب وجرائم قتل على أساس الهوية”، مستشهداً بتقارير صادرة عن منظمات حقوقية دولية حملت مسؤولين في وزارة الدفاع المسؤولية عن الانتهاكات.

وأضاف أن المحاكم انعقدت “بعيداً عن إشراف الضحايا”، وأنها أعادت إنتاج النهج ذاته الذي كان متبعاً قبل ديسمبر 2024، معتبراً أن غياب المحاسبة الحقيقية “تدهور خطير” في ملف حقوق الإنسان في سوريا.

ولفت إلى أن الانتهاكات التي وثقتها لجان تحقيق دولية في الساحل والسويداء تتطلب، بحسب مبادئ القانون الدولي، إنشاء آلية قضائية مستقلة أو محكمة دولية خاصة لضمان عدم إفلات المرتكبين من العقاب، مشدداً على ضرورة إشراف الأمم المتحدة على أي عملية قضائية مستقبلية.

وختم جبر بالقول إن “العدالة الانتقالية في سوريا ما تزال غائبة”، وإن تحقيقها يتطلب محاسبة كل من تورط في الانتهاكات، وإنصاف الضحايا الذين “لا يزالون يعانون من آثار المجازر والقتل على الهوية والتغييرات الديموغرافية” التي شهدتها مناطق مختلفة من البلاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى