عام على سقوط النظام السوري السابق وتغيّر خارطة السيطرة العسكرية في البلاد

مرّ عام على سقوط النظام السوري السابق عقب المعارك التي بدأت أواخر تشرين الثاني/نوفمبر 2024، والتي غيّرت موازين القوى في سوريا وأفضت إلى سيطرة هيئة تحرير الشام وفصائل عسكرية من الجنوب على مناطق واسعة، وصولاً إلى دخول دمشق. وفي حين واجهت قوات سوريا الديمقراطية محاولات التوسع التركي في الشمال الشرقي، نفّذت إسرائيل عمليات جوية واسعة استهدفت مواقع عسكرية سورية وإيرانية، وسط غياب مؤسسة عسكرية سورية موحدة بعد سقوط النظام.
بداية العمليات وتراجع نفوذ حلفاء النظام
انطلقت العمليات تحت مسمى “معركة ردع العدوان” في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، في ظل ظروف إقليمية متوترة شملت الحرب في غزة والتصعيد بين إسرائيل وحزب الله. ورغم الوجود العسكري الكبير لإيران وحزب الله في سوريا خلال السنوات السابقة، ظل مصير تلك القوات بعد سقوط النظام غير واضح.
وتقدّر تقارير سابقة أن حجم القوات المدعومة إيرانياً في سوريا بلغ ما بين 20 و30 ألف مقاتل في مراحل الذروة، من عناصر الحرس الثوري والمجموعات الحليفة إضافة إلى حزب الله.
تقدّم سريع وانهيار متسارع للنظام السابق
بدأت العمليات من ريف حلب الغربي، وتمكنت القوات المهاجمة خلال 48 ساعة من السيطرة على مناطق واسعة في ريفي حلب وإدلب، قبل أن تفرض سيطرتها الكاملة على مدينة حلب مطلع كانون الأول/ديسمبر. تراجع النظام السابق بعدها نحو حماة، التي سقطت بدورها في الخامس من الشهر ذاته، لينحصر وجوده في دمشق وحمص وأجزاء من درعا والقنيطرة.
دور فصائل الجنوب ودخول دمشق
في الجنوب، تحرّكت فصائل محلية في درعا بقيادة أحمد العودة، وتمكنت من السيطرة على المحافظة وريفها بالتزامن مع انسحاب قوات النظام السابق. وفي الوقت نفسه، دفعت هجمات هيئة تحرير الشام قوات النظام للانسحاب من حمص. ورغم محاولات إقليمية لوقف التقدّم العسكري عبر مباحثات آستانا، واصل المهاجمون تحركهم نحو العاصمة.
وفي 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، أعلنت القوى المهاجمة دخول دمشق، بينما غادر الرئيس السابق بشار الأسد باتجاه موسكو.
التصعيد شمالاً بين تركيا وقوات سوريا الديمقراطية
سعت فصائل مدعومة من تركيا إلى التقدم في الشمال مستغلة انهيار النظام، إلا أن قوات سوريا الديمقراطية صدّت الهجمات على منبج منذ 27 تشرين الثاني/نوفمبر. وفي 11 كانون الأول/ديسمبر، أُعلن وقف لإطلاق النار بوساطة أميركية. ورغم ذلك، استمرت الاشتباكات المتقطعة دون تغيّر كبير في خارطة السيطرة.
وخلال الفترة ذاتها، سيطرت قوات سوريا الديمقراطية على مناطق في ريف دير الزور والبوكمال والميادين وأجزاء من ريف الرقة، قبل أن تعود إلى مواقعها بعد وصول قوات هيئة تحرير الشام إلى تخوم تلك المناطق.
إسرائيل تستهدف الترسانة العسكرية السورية
عقب سقوط النظام، نفّذت إسرائيل في 11 كانون الأول/ديسمبر 2024 عملية جوية وُصفت بأنها الأوسع خلال سنوات الحرب، استهدفت مواقع عسكرية ومستودعات أسلحة ومطارات. وتشير تقديرات إعلامية إلى تدمير أكثر من 120 موقعاً و8 مطارات وقواعد جوية، إضافة إلى مستودعات صاروخية تابعة لقوات مدعومة من إيران، وسط تقارير عن انسحاب أو مقتل آلاف المقاتلين الموالين لطهران.
غياب مؤسسة عسكرية سورية وتحوّلات في الجنوب
مع مرور عام على الأحداث، لم تتشكل بعد مؤسسة عسكرية سورية موحدة، عقب قرار هيئة تحرير الشام حل الجيش والأجهزة الأمنية. وتُسيطر مجموعات وفصائل مسلّحة مختلفة على المشهد العسكري في البلاد.
وفي الجنوب، وسّعت إسرائيل نطاق وجودها العسكري خارج مناطق فضّ الاشتباك الموقّعة عام 1974، وتسعى وفق تقارير إلى إنشاء منطقة عازلة تشمل محافظات القنيطرة والسويداء ودرعا، إضافة إلى أجزاء من ريف دمشق الجنوبي، وصولاً إلى مناطق قريبة من العاصمة.



