سوريا: صراع على الهوية في ظل تغييرات ديموغرافية واجتماعية عميقة

دمشق – لم يعد الصراع في سوريا مقتصراً على المواجهات العسكرية والسياسية، بل بات يمتد إلى عمق المجتمع السوري ليشكل صراعاً على الهوية والنسيج الاجتماعي. فحركة النزوح واللجوء الواسعة التي شهدتها البلاد خلال أكثر من عقد أدت إلى تغييرات جذرية في التركيبة السكانية، حيث نزح ملايين السوريين داخلياً أو لجأوا إلى دول الجوار وأوروبا، ما ترك فراغاً ديموغرافياً وأثار تساؤلات جدية حول مستقبل البلاد.
ويواجه ملف عودة اللاجئين تحديات كبرى، أبرزها تدمير البنية التحتية، المخاوف الأمنية، والضغوط الاقتصادية، مما يجعل إعادة الاستقرار الاجتماعي أكثر تعقيداً.
في قطاع التعليم، برزت صورة واضحة لهذا التباين، إذ تخضع المناهج الدراسية وهياكل التعليم في المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة لجهات متعددة، من منظمات محلية إلى قوى إقليمية مثل تركيا. ويرى باحثون أن هذا الانقسام قد يخلق أجيالاً جديدة تختلف في مرجعياتها الثقافية والفكرية، ما يعمّق الانقسام المجتمعي على المدى الطويل.
ورغم هذه التحديات، ساهمت المرأة والشباب بدور محوري في الحراك المدني والسياسي، سواء عبر الحركات الثورية أو المبادرات الإنسانية، لكن العقبات المتعلقة بالتمكين والمشاركة لا تزال تحد من تأثيرهم المباشر في صياغة مستقبل سوريا.
ويؤكد محللون أن الحل في سوريا لا يمكن أن يقتصر على تسويات أمنية أو سياسية ضيقة، بل يجب أن يشمل إعادة بناء النسيج الاجتماعي والثقافي على أسس جديدة من التعددية والاعتراف المتبادل، بما يضمن تجاوز الانقسامات وإرساء مسار وطني جامع.



