دور اللاجئين في ملاحقة المسؤولين: قصص من محاكم أوروبا

في ظل غياب العدالة داخل سوريا، تحولت المحاكم الأوروبية إلى منصة رئيسية للضحايا السوريين لملاحقة المسؤولين عن جرائم الحرب، بفضل مبدأ الولاية القضائية العالمية، الذي يسمح بمحاكمة المتورطين في جرائم خطيرة بغض النظر عن مكان ارتكابها. وقد وفّر هذا الإطار القانوني للاجئين السوريين فرصة تاريخية لكشف الانتهاكات وتقديم شهاداتهم.
قضية أنور رسلان: شهادات تكسر جدار الصمت
من أبرز الأمثلة محاكمة العقيد السابق أنور رسلان، الذي كان مسؤولاً عن فرع التحقيق 251 (فرع الخطيب) في دمشق. في يناير 2022، حكمت محكمة ألمانية عليه بالسجن المؤبد بعد إدانته بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
هذه الإدانة لم تكن ممكنة لولا شجاعة عشرات السوريين الذين مثلوا أمام محكمة كوبلنز، ورووا تفاصيل معاناتهم داخل الأفرع الأمنية. بعض الشهود أمضوا سنوات في السجون، فيما تمكن آخرون من الفرار إلى أوروبا حيث وجدوا فرصة للإدلاء بشهاداتهم بعد صمت طويل.
أهمية هذه المحاكمات
لا تقتصر أهمية هذه المحاكمات على إدانة الأفراد المتورطين، بل تتجاوز ذلك لتوثيق الجرائم في سجل قضائي دولي رسمي. فهي تمنح الضحايا صوتاً، وتفتح الباب أمام مساءلة أوسع في المستقبل، وتبعث برسالة واضحة بأن الإفلات من العقاب ليس قدراً محتوماً.
ورغم أن الأحكام لا تعوض الخسائر الجسيمة التي تكبدها الضحايا، إلا أنها تمثل خطوة نحو العدالة وتعيد الأمل بإمكانية محاسبة كل من تورط في الانتهاكات.



