تقرير استقصائي: شهادات محلية تكشف شبكات التحريض في سوريا

حصل موقع “دليل 24” على تسجيلات حصرية لشهادة أنور عبد الفتاح العبدالله، 30 عامًا، من قرية أم الربيع التابعة لعامودا في الحسكة، تكشف عن دوافعه وتحركاته في سياق أحداث سوريا الأخيرة.

 أنور، من أصول غمرية، عمل مدرسًا للغة الإنجليزية لدى الإدارة الذاتية منذ 2019، ثم انضم إلى قناة “اليوم” عام 2021. مع سقوط النظام، طمع أنور في منصب ضمن الدولة الناشئة، ما دفعه للسفر إلى دمشق.

في دمشق، تجول أنور في ساحة المرجة والجامع الأموي، حيث التقى بشخص يُدعى بشار. خلال تجواله في سوق الحميدية، لاحظ بيع شارات تنظيم “داعش” ووجود أشخاص يرتدونها، إلى جانب شارات تحمل العلم التركي. اقترح بشار مساعدته وطلب منه الانضمام إلى تجمع في المزة. لكن أنور، الذي كان يبحث عن فرص سريعة، تردد بسبب بطء الإجراءات عبر رابط أُرسل له، فقرر السفر إلى إدلب، التي اعتقد أنها مركز “تحرير الشام” وتوفر فرصًا أفضل.

في إدلب، شعر أنور بعدم الراحة. لاحظ انتشار منقبات وعناصر ملتحين يرتدون شارات “داعش” أو العلم التركي، وبعضهم من الأويغور، يتجولون بسيارات مزودة برشاشات “دوشكا”. واجه صعوبات في التعامل بالليرة السورية، إذ طُلب منه تحويلها إلى الليرة التركية. في مفرزة الأمن العام، شاهد توترًا وطردًا للناس، ما دفعه للعودة فورًا إلى دمشق، ثم الحسكة.

بعد عودته، تواصل أنور مع بشار، الذي كان حلقة وصل مع جهات استخباراتية. عبر حساب فيسبوك وهمي، نشر أنور منشورات تحريضية ضد الإدارة الذاتية، مدفوعًا بحقد شخصي تجاه “قسد”. في تسجيل صوتي، سأل بشار: “متى ستأتون لتتغدوا عندنا؟”، في إشارة إلى تحرير المنطقة. كان يتابع صفحات تحريضية وينشر محتوى يهدف إلى زعزعة استقرار الإدارة الذاتية، آملاً أن تحل حكومة دمشق الجديدة محلها.

تكشف اعترافات أنور عن شبكات تحريض منظمة تستغل الطموحات الشخصية والانقسامات الاجتماعية لتأجيج الصراع في سوريا.

هذه الرواية تسلط الضوء على مخاطر انتشار الأيديولوجيات المتطرفة ودور وسائل التواصل في تعبئة الأفراد، مما يستدعي يقظة المجتمع لمنع انجرار الشباب إلى دوامات العنف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى