تركيا على صفيح ساخن: دعوات للدفاع عن الديمقراطية أمام بلدية إسطنبول وسط أزمة سياسية متصاعدة

تشهد تركيا حالة من التوتر السياسي الحاد مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية وتداعيات الأزمة السياسية المرتبطة بحزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة في البلاد، وسط دعوات مستمرة للتظاهر دفاعًا عن الديمقراطية والعدالة.

دعوة حزب الشعب الجمهوري للتظاهر أمام بلدية إسطنبول

أصدر حزب الشعب الجمهوري بيانًا عاجلاً دعا فيه المواطنين إلى التجمع أمام مبنى رئاسة بلدية إسطنبول الكبرى للدفاع عن “الديمقراطية والعدالة وإرادة الشعب”. وجاءت هذه الدعوة في ظل استمرار الاحتجاجات التي اندلعت عقب اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، في 19 مارس 2025، بتهم تتعلق بالفساد والإرهاب، في خطوة وصفها الحزب بأنها “انقلاب سياسي” يهدف إلى إسكات المعارضة وقطع الطريق أمام ترشح إمام أوغلو في الانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2028.

تفاصيل الأزمة السياسية

تتصاعد الأحداث في تركيا منذ أشهر مع استهداف قضائي وأمني مكثف لحزب الشعب الجمهوري. في 2 سبتمبر 2025، أصدرت محكمة مدنية في إسطنبول قرارًا بإبطال نتائج مؤتمر الحزب لعام 2023، مما أدى إلى عزل رئيس فرع الحزب في إسطنبول، أوزغور تشيليك، و195 عضوًا من قيادات الحزب، بتهمة التلاعب في أصوات المندوبين عبر مدفوعات نقدية. وقد تم تعيين لجنة مؤقتة برئاسة النائب السابق غورسل تكين لإدارة فرع الحزب في المدينة، وهو قرار أثار جدلاً واسعًا داخل الحزب وخارجه.

بالإضافة إلى ذلك، شهدت مدينتا أفجيلار وبشكتاش التابعتان لحزب الشعب الجمهوري حملات أمنية في إطار تحقيقات “الفساد” التي تستهدف بلدية إسطنبول الكبرى، حيث تم اعتقال 7 أشخاص، بينهم مسؤولون بارزون.

احتجاجات شعبية وردود فعل

منذ اعتقال إمام أوغلو، خرجت مظاهرات حاشدة في إسطنبول ومدن أخرى مثل أنقرة وإزمير، حيث تجمع مئات الآلاف من المواطنين للتنديد بما وصفوه بـ”التسييس القضائي” ومحاولات الحكومة قمع المعارضة. وقال زعيم الحزب، أوزغور أوزيل، إن عدد المتظاهرين في إسطنبول وحدها بلغ 300 ألف شخص يوم 22 مارس 2025، رغم إغلاق السلطات للطرق والجسور المؤدية إلى ميدان تقسيم ومبنى البلدية.

واجهت الشرطة المتظاهرين بالغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي في عدة مناسبات، مما أدى إلى صدامات في إسطنبول وإزمير. وأعلن أوزيل أن الحزب سيواصل ممارسة السياسة “في الشوارع والساحات”، محذرًا من أن الاحتجاجات لن تتوقف حتى استعادة العدالة. في المقابل، أكد الرئيس رجب طيب أردوغان أن تركيا “لن ترضخ لإرهاب الشارع”، بينما حذر وزير العدل، يلماز تونتش، من أن دعوات التظاهر “غير قانونية”.

تداعيات اقتصادية وسياسية

أدت هذه التطورات إلى انخفاض كبير في قيمة الليرة التركية، مما زاد من الضغوط الاقتصادية على البلاد. كما أثارت الاعتقالات والإجراءات القضائية ضد الحزب انتقادات دولية، حيث طالب رؤساء بلديات أوروبيون بالإفراج الفوري عن إمام أوغلو، معتبرين أن توقيفه يمثل تهديدًا للديمقراطية.

ترشيح إمام أوغلو للرئاسة

على الرغم من التحديات القضائية، أعلن حزب الشعب الجمهوري في 24 مارس 2025 ترشيح أكرم إمام أوغلو لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة، في خطوة تؤكد تصميم الحزب على مواجهة الضغوط السياسية. ويُنظر إلى إمام أوغلو، الذي يحظى بشعبية واسعة، على أنه المنافس الأقوى للرئيس أردوغان، مما يجعل الإجراءات القضائية ضده محط جدل كبير حول دوافعها السياسية.

خاتمة

تظل تركيا في حالة من الاستقطاب السياسي مع استمرار الاحتجاجات والتحقيقات القضائية ضد حزب الشعب الجمهوري. ومع دعوة الحزب الأخيرة للتجمع أمام بلدية إسطنبول، يبدو أن الأزمة السياسية في البلاد لم تصل بعد إلى نقطة الحل، مما ينذر بمزيد من التوتر في الأيام المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى