تركيا تسهم في الوساطة الأمنية بين باكستان وأفغانستان لمواجهة الإرهاب والهجرة

شهدت العاصمة القطرية، الدوحة، حوارًا تاريخيًا بين باكستان وأفغانستان، بحضور المخابرات التركية، في إطار جهود تهدف إلى معالجة القضايا الأمنية المشتركة بين البلدين. تمثل هذا الحوار في اجتماعات شملت رؤساء أجهزة المخابرات ووزراء الدفاع، بإشراف مباشر من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وبمشاركة رئيس جهاز المخابرات الوطنية التركية، إبراهيم كالن.

الأبعاد الاستراتيجية للحوار

الحوار يشير إلى محاولة بناء إطار أمني شامل يعالج ثلاث محاور رئيسية:

1.مكافحة الإرهاب: التركيز على الحد من نشاط تنظيم “حركة طالبان باكستان” في المناطق الحدودية، خصوصًا بعد الهجمات الأخيرة التي أودت بحياة عشرات المدنيين وعناصر الأمن الباكستانية.

2.إدارة الهجرة: البحث عن حلول طويلة الأمد لمشكلات تدفق اللاجئين والتحديات الإنسانية المرتبطة بالحركات السكانية بين البلدين.

3.أمن الحدود: تعزيز مراقبة الحدود الباكستانية–الأفغانية واستدامة الأمن في المناطق الحساسة، بما يضمن استقرارًا مستدامًا على المدى الطويل.

السياق الميداني

الهجمات الجوية الباكستانية في 9 أكتوبر على مناطق قرب كابول ومنطقة مارغا بمحافظة باكتيا، والهجمات الأرضية التي نفذها “حركة طالبان باكستان” على محافظة خيبر بختونخوا في 11 أكتوبر، تظهر أن الطرفين ما زالا في مرحلة التوتر المتبادل، مع استمرار اتهامات تبادلية حول مسؤولية عناصر التنظيمات المسلحة من داخل الأراضي الأفغانية.

الأبعاد الدبلوماسية

الاجتماعات التي جرت في الدوحة، واستمرارها لفترة طويلة حتى يومي 18 و19 أكتوبر، تعكس رغبة الجانبين في التوصل إلى تفاهمات استراتيجية، مع إشراف تركي فعال يسعى لتعزيز دور أنقرة كلاعب وسطي قادر على التوفيق بين المصالح الأمنية لكل من باكستان وأفغانستان. الاجتماع الثلاثي في إسطنبول في 11 أكتوبر، الذي ضم رؤساء أجهزة المخابرات التركية والباكستانية والقطرية، يشير إلى أن تركيا تعمل على تأسيس آليات متابعة فنية وعملية، من خلال لجنة فنية ستناقش تفاصيل الاتفاقات الأمنية بشكل مباشر.

مؤشرات المستقبل

استمرار الاجتماعات الفنية في إسطنبول يعكس جدية الأطراف في معالجة ملفات الإرهاب، الهجرة، وأمن الحدود بشكل مؤسسي.

إعلان هدنة مؤقتة لمدة 48 ساعة بين الطرفين في 15 أكتوبر، يعكس استعدادًا لتثبيت خطوات عملية لضمان استقرار الوضع على الحدود أثناء عملية التفاوض.

مشاركة تركيا بفاعلية تدل على رغبتها في لعب دور إقليمي أكبر، قد يؤثر على ديناميات القوة بين باكستان وأفغانستان وعلى التوازنات الإقليمية المتعلقة بالملفات الأمنية.

الخلاصة:

الحوار بين باكستان وأفغانستان، بحضور المخابرات التركية، يمثل محاولة لبناء توازن أمني على الحدود المشتركة، من خلال إدارة التهديدات الإرهابية وتحسين إدارة الهجرة وضمان استدامة الأمن الحدودي. إلا أن السياق الميداني المترامي، مع الهجمات الأخيرة، يوضح أن الطريق نحو استقرار مستدام لا يزال محفوفًا بالتحديات، ويحتاج إلى متابعة دقيقة وآليات تنفيذية فعالة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى