تحذير من تصاعد خطاب الكراهية في سوريا ودعوات لمعالجته كأولوية وطنية

حذّر متحدثون وناشطون من تصاعد ما وصفوه بخطاب الكراهية في سوريا، معتبرين أنه يشكّل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي والتماسك المجتمعي، في ظل المرحلة الحساسة التي تمر بها البلاد.
وأشار المتحدثون إلى أن خطاب الكراهية ليس ظاهرة عفوية، بل نتيجة سياسات ممنهجة تعود جذورها إلى عقود سابقة، ولا سيما خلال حقبة حزب البعث، حيث جرى بحسب تعبيرهم هندسة ذهنية للمجتمع السوري بهدف ضرب مكوناته ببعضها عبر التحريض الطائفي والقومي، باستخدام وسائل الإعلام والمنصات المختلفة.
وأضافوا أن ما يُتداول حالياً في بعض وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي لا يندرج في إطار الرأي السياسي، بل يمثل خطاباً تحريضياً منظماً يهدد الاستقرار، ويُستخدم في بعض الأحيان خلال تظاهرات وفعاليات عامة، حيث تُرفع شعارات تدعو إلى التعبئة والحشد والحرب، وتتضمن إساءات لهويات ورموز دينية وقومية.
واتهم المتحدثون جهات تابعة للسلطة المؤقتة في دمشق بإدارة هذا الخطاب من خلال ما وصفوه بـ غرف عمليات ودوائر خاصة، معتبرين أن انتشار هذا النوع من الخطاب يعمّق الانقسامات ويعيد إنتاج الصراعات داخل المجتمع السوري.
وفي هذا السياق، شددوا على ضرورة قطع الطريق أمام أي خطاب كراهية، معتبرين أن ذلك يمثل مشروعاً وطنياً يتطلب تضافر جهود جميع الصحفيين ووسائل الإعلام التي تؤمن بالديمقراطية والعيش المشترك.
ودعا المتحدثون إلى تشكيل هيئة وطنية عليا تُعنى بوضع معايير واضحة للعمل الإعلامي، إلى جانب إنشاء لجنة وطنية مختصة برصد ومتابعة خطاب الكراهية، وتحديد آليات قانونية لمحاسبة من يروج له، وإحالتهم إلى القضاء.
كما أشاروا إلى أن اتفاق العاشر من آذار/مارس، الذي جرى بين قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي ورئيس الحكومة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع، تضمن بنداً ينص على وقف حملات التحريض وخطاب الكراهية، إلا أنهم اعتبروا أن هذا البند لم يُطبق حتى الآن وبقي حبراً على ورق، محذرين من أن استمرار هذا الوضع يضع سوريا أمام مخاطر جسيمة تهدد مستقبلها ووحدتها المجتمعية.



