المجلس الأطلسي يحذّر من “سيناريو ليبي” في سوريا مع غياب استراتيجية شاملة

حذّر المجلس الأطلسي من مخاطر انزلاق سوريا إلى سيناريو شبيه بما شهدته ليبيا، في حال استمرار غياب اهتمام دولي فاعل واستراتيجية سياسية واضحة تواكب الوجود العسكري الأميركي المحدود.
وأوضح المركز الأميركي في تقرير حديث أن التزام الولايات المتحدة في سوريا لا يزال قائماً، لكنه يقتصر على نطاق ضيق يركز على مكافحة تنظيم داعش ومنع عودته، دون وجود إطار استراتيجي شامل لمعالجة مستقبل البلاد السياسي والأمني.
وأشار التقرير إلى أن النقاشات في واشنطن، سواء على مستوى الإدارات المتعاقبة أو الكونغرس، لا تزال تدور حول مدة المهمة العسكرية وأساسها القانوني وقيمتها الاستراتيجية، في ظل غياب رؤية متكاملة تتجاوز هدف “الهزيمة المستمرة” لداعش.
وتناول التقرير التطورات الأخيرة، ومنها انسحاب القوات الأميركية من قاعدة التنف الواقعة قرب المثلث الحدودي السوري–العراقي–الأردني، وتسليمها للحكومة المؤقتة، معتبراً أن الخطر لا يكمن فقط في مغادرة الولايات المتحدة، بل في توقيت الانسحاب وآليته، محذراً من أن انسحاباً غير منظم قد يمهد لانهيار مشابه لما حدث في ليبيا.
وأكد المجلس أن سوريا لا تشبه ليبيا بشكل كامل من حيث السياق السياسي والزمني، إلا أن ثمة مخاطر هيكلية متشابهة، أبرزها ضعف المؤسسات، وتعدد مراكز القوى، وإمكانية استغلال الجماعات المتطرفة للفراغات الأمنية.
وفي ما يتعلق بتنظيم داعش، أشار التقرير إلى أن سقوط آخر معاقل التنظيم في آذار 2019 في بلدة الباغوز على يد قوات سوريا الديمقراطية مثّل إنجازاً مهماً، لكنه لا يعني القضاء الكامل على التنظيم، الذي لا يزال يعمل عبر خلايا صغيرة لامركزية تستغل الثغرات بين القوى المتنافسة، وتعتمد على الاغتيالات والتفجيرات والهروب من السجون والابتزاز.
ولفت التقرير إلى أن تراجع مستوى العنف مقارنة بالسنوات السابقة، واستئناف بعض المسارات الدبلوماسية الإقليمية، وعودة جزئية للاجئين، إضافة إلى اهتمام بعض دول الخليج بملفات إعادة الإعمار، تمثل مؤشرات إيجابية، لكنها تبقى – بحسب التقرير – غير كافية لضمان استقرار دائم.
وخلص المجلس إلى أن تجنب سيناريو شبيه بليبيا لا يتطلب تدخلاً عسكرياً واسعاً، بل تسلسلاً دقيقاً للخطوات، يبدأ بدمج الترتيبات الأمنية قبل أي انسحاب، وضمان تولي مؤسسات شرعية مسؤولياتها، وتنسيق الفاعلين الإقليميين على أساس الاحتواء لا التنافس، محذراً من أن نقل المسؤولية قبل اكتمال الجاهزية قد يؤدي إلى فراغ أمني يعيد إنتاج المخاطر مستقبلاً.



