السويداء في قلب النزاع: ملفات الاشتباكات الأخيرة والتوتر الطائفي

السويداء – سوريا

شهدت محافظة السويداء، الواقعة في جنوب سوريا، موجة عنف غير مسبوقة خلال الفترة الأخيرة، تركزت بين النزاعات الطائفية والاشتباكات المسلحة بين فصائل محلية وعناصر مسلحة متفرقة، في ظل فراغ أمني بعد سقوط حكومة الأسد في ديسمبر 2024 وظهور حكومة تصريف الأعمال بقيادة أحمد الشرع.

التركيبة السكانية

يشكل الدروز حوالي ثلثي سكان السويداء، بينما تتوزع النسبة المتبقية على الأقليات المسيحية والبدو. رغم جذورهم الإسماعيلية، لا يتبع الدروز القرآن وإنما نصوصهم المقدسة الخاصة بهم المعروفة باسم رسائل الحكمة. تاريخياً، لعب الدروز دوراً في مقاومة الاستعمار الفرنسي، لكنهم لم يشغلوا مناصب قيادية في الحكومة السورية بسبب سياسات حزب البعث.

خلال حكم بشار الأسد، حافظت الطائفة الدرزية على موقف الحياد نسبياً، مع قبول بعض التدخلات الحكومية لتفريق المظاهرات المناهضة في 2011. ومع الحرب الأهلية، تجنب الدروز الانحياز، واعتمدوا على شبه استقلالية محلية، مع ثلاثة قادة روحيين بارزين هم الشيخ حكمت الهجري، الشيخ يوسف جربوع، والشيخ حمود الحناوي.

تطورات النزاع الأخير

مع سقوط الأسد، دخلت السويداء مرحلة حرجة من العنف، شملت:

  • اشتباكات مسلحة: بين فصائل درزية محلية وعناصر مسلحة بدوية، استخدمت فيها أسلحة ثقيلة وقذائف هاون، واستهدفت مناطق مثل صحنايا، جرمانا، عرى، لبين، كناكر، عريقة والدور.
  • الخطف والانتقام: تصاعدت حوادث الخطف المتبادل بين عشائر محلية، ما أدى إلى احتجاز نحو 24 شخصاً خلال أقل من 24 ساعة.
  • عمليات القتل الميداني والإعدام: راح ضحيتها عشرات المدنيين والمسلحين الدروز، بينهم شخصيات محلية ورجال دين، وفق مصادر محلية والمرصد السوري لحقوق الإنسان.

المجلس العسكري للسويداء

أعلن في فبراير 2025 عن إنشاء المجلس العسكري للسويداء، الذي يضم فصائل درزية، أبرزها حركة رجال الكرامة المرتبطة بالشيخ حكمت الهجري، لضمان الاستقرار والأمن داخل المحافظة، وسط تكهنات حول علاقته بقوات سوريا الديمقراطية.

الوضع الإنساني والمدني

  • أفرزت الاشتباكات سقوط أكثر من 170 قتيلاً وجريحاً، بينهم مدنيون، مع تسجيل حالات تعذيب واعتقال تعسفي.
  • تعرضت بعض القرى لمداهمات وحرق ممتلكات، إضافة إلى استهداف مقام ديني درزي بالكامل.
  • المشافي المحلية استقبلت عشرات الجرحى، بعضهم في حالات حرجة، وسط نقص واضح في الخدمات الطبية والإغاثية.

الموقف الدولي والمحلي

  • دعت فرنسا والولايات المتحدة إلى وقف العنف وضمان حماية المدنيين، ومحاسبة مرتكبي الجرائم.
  • أجرت الحكومة المحلية ومحافظة السويداء اتفاقات أولية لوقف إطلاق النار، شملت الإفراج عن المختطفين ونشر عناصر أمن محلية.
  • الجيش الإسرائيلي أعلن عن طلعات جوية محدودة لضمان عدم تعرض الدروز، مع رفض التدخل البري المباشر.

ختام

لا يزال الوضع في السويداء هشاً، مع استمرار حوادث العنف والخطف، وتهديدات بعودة الاشتباكات في الريف الغربي والشمالي. تدعو القيادات المحلية والدينية إلى ضبط النفس وفتح قنوات الحوار، بينما يراقب المجتمع الدولي عن كثب تطورات الأوضاع الإنسانية والأمنية في المحافظة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى