السومرية بين التهجير والاحتقان.. ملف سياسي يكشف صراع النفوذ في دمشق

تشهد منطقة السومرية غربي العاصمة دمشق تصعيداً متسارعاً منذ أيام، يسلّط الضوء على توازنات دقيقة داخل المشهد السوري الراهن، حيث تتقاطع فيه عوامل الانقسام الأهلي، والتنافس بين الفصائل المسلحة، مع محاولات السلطة لاحتواء التوترات عبر أدوات “السلم الأهلي”.
اقتحامات وتهديدات مباشرة
بحسب مصادر محلية، اقتحم مسلحون بقيادة المدعو “أبو حذيفة” الحي، وشرعوا بعمليات تعفيش طالت منازل عدد من الأهالي، معظمهم من أبناء الطائفة العلوية. ترافق ذلك مع تهديدات بالإخلاء القسري، وعبارات مسيئة ذات طابع سياسي وطائفي. اللافت أن هذه التطورات جاءت رغم بلاغات وتعليمات رسمية كانت قد وُجّهت لتهدئة الموقف، ما يعكس فجوة بين سلطة الدولة على الورق، وبين واقع السيطرة الميدانية على الأرض.
تواطؤ أم عجز رسمي؟
تصاعدت الاتهامات تجاه محافظة دمشق واللجان المرتبطة بها، على خلفية ضغوط مورست على مختار الحي وشخصيات محلية للظهور إعلامياً والتأكيد على أن “الأوضاع طبيعية”. هذه الخطوة وُصفت بأنها محاولة للتغطية على الانتهاكات، وإعادة إنتاج أسلوب السلطة السابقة في إدارة الأزمات عبر خطاب إعلامي مغاير للواقع.
البعد الطائفي والسياسي
تأخذ أحداث السومرية بعداً حساساً بحكم طبيعة سكانها، ما يضع السلطة أمام اختبار جديد في قدرتها على حماية شرائح اجتماعية لطالما شكّلت قاعدة دعم لها. كما أن التوترات جاءت متزامنة مع سياقات أوسع من الاحتقان في محيط دمشق وريفها، الأمر الذي يثير مخاوف من اتساع رقعة الانفجار الأهلي.
مشهد مفتوح
رغم تطمينات رسمية بعودة الاستقرار، تؤكد معطيات ميدانية استمرار وجود عناصر مسلحة خارجة عن السيطرة داخل الحي، ما يجعل الوضع مفتوحاً على احتمالات عدة، من إعادة التهجير وصولاً إلى مواجهات مسلحة محدودة. وبين محاولات السلطة للسيطرة عبر لجان “السلم الأهلي” وعجزها عن فرض الانضباط الكامل، تظل السومرية عنواناً لصراع نفوذ يتجاوز الحي ليعكس ملامح المرحلة السياسية السورية المقبلة.



