الحكومة الانتقالية السورية بين الصفقات الوهمية والدعم الخارجي: اقتصاد هش وواقع معيشي خانق

رغم محاولات الحكومة الانتقالية السورية إظهار نفسها كسلطة قادرة على جذب الاستثمارات وتحريك عجلة الاقتصاد، إلا أن الواقع يفضح هشاشتها. فالكثير من المشاريع التي يتم الإعلان عنها سرعان ما يتضح أنها صفقات وهمية أو مبالغات إعلامية، مثل استثمارات شركة UBAKO الإيطالية حديثة التأسيس، أو مشروع تطوير مطار دمشق الدولي عبر شركة تركية بعناوين غير صحيحة. هذه الأمثلة تكشف غياب الشفافية، وتثير تساؤلات جدية حول مدى جدية الحكومة الانتقالية في إدارة الملف الاقتصادي.

في الداخل، أطلقت الحكومة حملات تبرع تحت شعارات دعم إعادة الإعمار والصحة والتعليم. غير أن تقارير محلية وإعلامية مستقلة اعتبرت هذه الحملات مجرد إعادة تدوير للأموال داخلياً دون أن يلمس المواطن أي تحسن فعلي في الأسعار أو الخدمات، ما زاد الشكوك حول أهدافها.

الأزمة المالية بدت أكثر وضوحاً عندما أعلنت الحكومة الانتقالية في أيار/مايو 2025 اعتمادها على تمويل قطري مباشر بقيمة 29 مليون دولار شهرياً لثلاثة أشهر لتغطية رواتب موظفي القطاع العام. ورغم أهميته، فإن هذا الدعم لم يغطي سوى جزء محدود من الزيادات الموعودة، ما أكد هشاشة البنية المالية وارتهانها للدعم الخارجي.

أما في السياسة النقدية، فقد سرّبت الحكومة خططاً لإصدار عملة جديدة بحذف صفرين من الليرة. لكن خبراء اقتصاديين شددوا على أن هذه الخطوة شكلية، إذ لا تغير من القيمة الشرائية ولا تعالج التضخم أو الفساد المستشري، وهو ما أقر به حتى محافظ المصرف المركزي.

بالمحصلة، يظهر أن الحكومة الانتقالية السورية تعاني فجوة كبيرة بين خطابها الرسمي وواقعها الفعلي: صفقات استثمارية غير موثوقة، حملات تبرع بلا أثر ملموس، اعتماد على الدعم الخارجي، وسياسات نقدية شكلية. وبين كل هذه التناقضات، يبقى المواطن السوري الخاسر الأكبر، يواجه الغلاء المتصاعد وتراجع القدرة الشرائية، في وقت يغيب فيه أي أفق حقيقي لإصلاح اقتصادي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى