الجولان السوري يغيب عن الخرائط… تفريط صامت بالأرض والذاكرة الوطنية

يثير تغييب هضبة الجولان السورية من بعض الخرائط الرسمية المتداولة مؤخراً قلقاً واسعاً وجدلاً سياسياً وقانونياً، وسط صمت رسمي اعتبره مراقبون مؤشراً مقلقاً على تراجع في التعاطي مع واحدة من أكثر القضايا السيادية حساسية في سوريا، وما يحمله ذلك من مخاطر التفريط بالأرض والذاكرة الوطنية.

وحذف الجولان من خرائط رسمية خلال الفترة الماضية فتح باب التساؤلات حول دلالات هذه الخطوة، في ظل غياب أي توضيح من الجهات المعنية، وهو ما دفع كثيرين إلى اعتبار الأمر تجاوزاً للبعد التقني أو الإداري، وانعكاساً لتحول سياسي خطير في مقاربة ملف الاحتلال.

وفي هذا السياق، تناول الكاتب السوري ضياء إسكندر هذه القضية في مقالة رأى فيها أن الجولان، المحتل منذ عام 1967، يُعد جزءاً لا يتجزأ من الأراضي السورية وفقاً للقانون الدولي، مؤكداً أن قرارات مجلس الأمن اعتبرت إعلان إسرائيل ضم الهضبة باطلاً ولاغياً. واعتبر أن تغييب الجولان عن الخرائط الرسمية يحمل دلالات سياسية واضحة، ولا يمكن فصله عن سياق أوسع من إعادة ترتيب الأولويات.

وأشار إسكندر إلى أن الخرائط الرسمية تُعد وثائق سيادية تعبّر عن موقف الدولة من حدودها وأراضيها المحتلة، محذّراً من أن تغييب الجولان عنها يفتح الباب أمام تطبيع الخسارة ومحو الذاكرة الوطنية، ويمنح إسرائيل مكاسب سياسية عجزت عن فرضها عبر الصراع العسكري.

وتوقف الكاتب عند طبيعة الحكومة الانتقالية الحالية، معتبراً أنها تشكلت من دون تفويض شعبي، ولا تملك وفق الأعراف الدولية صلاحية اتخاذ خطوات تمس قضايا سيادية مصيرية، مثل الأراضي المحتلة أو ترسيم الحدود. ورأى أن الصمت الرسمي إزاء تغييب الجولان يعكس ترتيباً للأولويات يقدّم بقاء السلطة والدعم الخارجي على حساب الثوابت الوطنية، وهو ما قد يُقرأ إسرائيلياً كإشارة ضعف، ودولياً كقبول ضمني بالأمر الواقع.

وفي الوقت نفسه، شدد إسكندر على أن هذه التطورات لا تعفي النظام السوري السابق من مسؤوليته التاريخية عن الفشل في استعادة الجولان طوال عقود، وما رافق ذلك من سياسات أضعفت الدولة وأرهقتها داخلياً، وجعلت القضايا السيادية أكثر عرضة للتهميش.

ويخلص الكاتب إلى أن تغييب الجولان عن بعض الخرائط لا يغيّر من حقيقة قانونية راسخة، فالهضبة تبقى أرضاً سورية محتلة بحكم القانون الدولي، ولا يسقط حقها بالصمت ولا بالتقادم، وتظل حاضرة في الذاكرة الوطنية مهما تبدّلت السلطات وتغيّرت الأولويات السياسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى