اعترافات صادمة لمشاركين في أعمال العنف بالسويداء

حصل موقع “دليل 24” على تسجيلات حصرية تكشف اعترافات أشخاص شاركوا في أعمال العنف التي شهدتها محافظة السويداء جنوبي سوريا، في يوليو 2025، والتي خلّفت مئات القتلى وآلاف النازحين. التسجيلات تسلط الضوء على فوضى التنسيق والانتهاكات الجسيمة التي طالت مدنيين، في سياق صراع طائفي معقد.
أحد المعترفين، قصي عبد العزيز الحجو (21 عامًا) من مدينة الطبقة، من عشيرة الناصر، روى تفاصيل مشاركته.
قال إنه عاد من السعودية إلى دمشق قبل شهرين، حيث دعا فرج الحمود الفرج، أحد وجهاء عشيرة (البوشعبان)، عبر منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، إلى التجمع للقتال ضد الدروز في السويداء. وأشار قصي إلى أن الحمود استهدف الأقليات، وخاصة الدروز، في خطاباته.
بدأت الرحلة من استراد المزة بدمشق، حيث تجمع حوالي 20 شخصًا في خمس سيارات. بمساعدة شقيقه، وصلت المجموعة إلى إزرع بريف درعا، ثم إلى منطقة المزرعة بريف السويداء.
هناك، انضموا إلى أرتال فصائل، منها “العمشات” و”الحمزات” المنضويتان تحت راية الجيش السوري في الحكومة المؤقتة ، إلى جانب مهاجرين من جنسيات مختلفة، بينهم باكستانيون وأوزبك، يرتدون ملابس تحمل شعارات دينية للدولة الاسلامية.
وفقًا لقصي، قادت الفصائل التابعة لوزارة الدفاع المعارك، بينما تولت العشائر “التمشيط” خلفهم. لكنه صُدم بمشاهد الدمار: “جثث مدنيين دروز ملقاة على الطرقات، بيوت محروقة، سيارات مدمرة”.
وأضاف: “كانوا يحرقون كل شيء، حتى المنازل المدنية، لمنع الناس من العودة”. كما لاحظ وجود عناصر يشتبه بانتمائهم السابق إلى “داعش”، يتباهون بانتهاكاتهم لتعزيز صورتهم أمام الحكومة المؤقتة.
الشيخ سامي الهفل، من عشيرة العقيدات، كان منسقًا رئيسيًا للتحريض ،و يزود المقاتلين بالذخيرة والأسلحة، بما في ذلك الكلاشنكوف والقاذفات.
بعد إصابته في السويداء، عاد قصي إلى دمشق، حيث شاهد مقاطع فيديو تُظهر أعمال نهب وحرق، وتباهي المسلحين بـ”غنائم” تشمل سيارات وسلاح.
في ختام اعترافه، وجه قصي نداءً إلى أبناء سوريا، محذرًا من الانجرار إلى حرب أهلية: “لا تتورطوا في اقتتال داخلي يدمر سوريا ويقسمها”. هذه الرواية تكشف عن فوضى تنظيمية وتجاوزات خطيرة، تؤكد تعقيد الصراع في السويداء، حيث امتزجت العصبيات العشائرية بالتدخلات الخارجية، وسط اتهامات بارتكاب مجازر طالت المدنيين.



