استمرار الانتهاكات والنزوح في السويداء وسط دعوات للمساءلة وحماية المدنيين

اكشف تقرير حديث صادر عن لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا التابعة للأمم المتحدة عن استمرار وقوع انتهاكات خطيرة في محافظة السويداء جنوب سوريا، بما في ذلك حالات اختطاف واحتجاز غير قانوني طالت مئات الأشخاص، رغم الإفراج عن عدد كبير منهم لاحقًا.
ووفقًا للتقرير، لا يزال نحو 100 شخص من الطائفة الدرزية و120 من البدو، إضافة إلى 30 موظفًا حكوميًا ومتطوع في الدفاع المدني السوري، في عداد المفقودين. كما لم يُعرف مصير ثلاث نساء بدويات وفتاة واحدة وثلاث نساء درزيات حتى الآن، في حين لم يتم التحقق من صحة تقارير سابقة تحدثت عن أعداد كبيرة من النساء المفقودات.
وأشار التقرير إلى أن أعمال العنف اتخذت طابعًا جنسانيًا واضحًا، حيث استُهدف الرجال والفتيان بشكل خاص، مع ورود تقارير عن وقوع اعتداءات جنسية بحق النساء والفتيات، بما في ذلك حالات اغتصاب. ولم يتم تأكيد سوى عدد محدود من هذه الحوادث حتى الآن، فيما لا تزال التحقيقات جارية لتحديد حجم الانتهاكات.
وعلى الصعيد الميداني، لا تزال محافظة السويداء تشهد انقسامًا حادًا مع توقف الحوار السياسي واستمرار الاشتباكات، دون تغيّر في خطوط السيطرة منذ 19 يوليو/تموز الماضي. كما يتم التحقيق في تقارير تتعلق بأعمال عنف بين مجموعات درزية وفرض قيود على التنقل من قبل جماعات مسلحة محلية.
وفيما يتعلق بالوضع الإنساني، أفاد التقرير بأن نحو 155 ألف شخص من أصل 200 ألف نزحوا خلال أحداث يوليو/تموز لا يزالون غير قادرين على العودة إلى منازلهم، معظمهم من القرى الدرزية المتضررة. كما لا يزال غالبية السكان البدو في حالة نزوح قسري، ويعيش كثير منهم في ظروف غير ملائمة بعد مرور ثمانية أشهر.
وأشارت مجتمعات أخرى، بينها مسيحيون وسنة من غير البدو، إلى استمرار حالة الخوف وانعدام الأمن، وسط مخاوف من تجدد أعمال العنف.
وأكدت المفوضة منية عمار في التقرير أن الدولة السورية تتحمل المسؤولية الأساسية في ضمان حماية حقوق جميع المدنيين، مشددة في الوقت ذاته على أن الجماعات المسلحة المحلية تتحمل التزامات بموجب القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك محاسبة مرتكبي الانتهاكات، وكشف مصير المفقودين، وضمان عودة النازحين وحماية ممتلكاتهم.
كما لفت التقرير إلى تصاعد خطاب الكراهية والتحريض على العنف خلال الأحداث، مدفوعًا بانتشار معلومات مضللة ومقاطع فيديو مفبركة، من بينها مزاعم لم يتم التحقق منها بشأن إيذاء أطفال وأجنة، ما ساهم في تعميق الانقسامات وتعقيد جهود المصالحة.
ودعا التقرير إلى تكثيف الجهود لتحقيق المساءلة، واتخاذ إجراءات فعالة لمنع تكرار الانتهاكات، وتعزيز المصالحة المجتمعية، إلى جانب مكافحة خطاب الكراهية، خصوصًا عبر الإنترنت. كما حث المجتمع الدولي على دعم الحكومة في تنفيذ هذه التوصيات، ودعا الأطراف الخارجية إلى تجنب أي خطوات قد تؤدي إلى مزيد من التصعيد وتهديد حياة المدنيين.



