أوراق الضغط في شمال سوريا: مطار كويرس وحلب بين التصعيد والتوازنات الدولية

يشهد شمال سوريا تصعيداً متزايداً يتمثل في التحركات العسكرية بمطار كويرس شرق حلب، والأنشطة الميدانية في حيّي الأشرفية والشيخ مقصود، وسط رفع سواتر وإنشاء نقاط عسكرية جديدة. هذه التطورات لا تنفصل عن مسار التنافس الإقليمي والدولي، حيث تُستخدم كأوراق ضغط على السكان المحليين، ولا سيما الكرد، وعلى قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والإدارة الذاتية.

مطار كويرس: ورقة ضغط محتملة

يثير مطار كويرس جدلاً واسعاً حول احتمالية تحوله إلى مركز عمليات تركية تستهدف قسد. ورغم أن هذه المزاعم تبدو تهديداً مباشراً، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى صعوبة تنفيذ مواجهة واسعة ضد قسد في ظل الوجود العسكري الأمريكي والدولي الداعم لها.

التحركات التركية تبقى محدودة، وغالباً مشروطة بالتفاهم مع واشنطن وموسكو.

الدعم الدولي لقسد حال دون توسع العمليات التركية غرب الفرات، وأبقى المطار ورقة ضغط أكثر منه منصة عمل عسكري فعلي.

المشهد الميداني في حلب

في الأحياء الشمالية من مدينة حلب، خاصة الأشرفية والشيخ مقصود، شهدت الأيام الأخيرة:

رفع سواتر ترابية ونقاط عسكرية جديدة من جانب القوات الحكومية الانتقالية.

تحشيد مسلح في مناطق مثل دير حافر.

ضغط مباشر على السكان الكرد وعرقلة اتفاق محلي سابق نص على حماية الحيين وضمان خصوصيتهما الاجتماعية والثقافية، ومنع المظاهر المسلحة، وانسحاب القوات العسكرية خارج المنطقة.

هذه التطورات تهدد بتقويض الاتفاقيات المحلية التي مثلت خطوة لتعزيز السلم الأهلي.

البعد التركي والدولي

تركيا تواصل مساعيها للسيطرة على الشمال السوري سواء عبر عمليات محدودة أو عبر صفقات سياسية، كما ظهر في تحركات أردوغان الأخيرة.

الولايات المتحدة تبقي على قواعدها ودعمها لقسد، بما يتوافق مع مصالحها ومصالح حلفائها الإقليميين، خاصة إسرائيل.

المعادلة الدولية لا تسمح بإنهاء تجربة قسد عسكرياً ولا بتأسيس كيان مستقل لها، بل تميل نحو إدماجها في نظام سياسي لا مركزي مستقبلي.

بين الواقع والتوقعات

ما يُروَّج عبر وسائل التواصل من “أحلام” بدويلة مستقلة لقسد، أو “ضربة عسكرية” تنهي وجودها، يبقى بعيداً عن الواقع. السيناريو الأكثر ترجيحاً هو:

دمج الإدارة الذاتية وقسد في هيكل سياسي لا مركزي.

استمرار استخدام مطار كويرس وحلب كورقتي ضغط، دون تحولهما إلى بؤرة مواجهة شاملة.

بقاء مستقبل الشمال السوري رهناً بالتفاهمات الدولية والإقليمية، أكثر من رهونه بالمواجهات العسكرية المباشرة.

خاتمة

مطار كويرس والتطورات الميدانية في حلب يمثلان جزءاً من لوحة الضغط السياسي والعسكري في سوريا. لكن المسار العام يشير إلى أن التوازنات الإقليمية والدولية ستبقى هي العامل الحاسم في رسم مستقبل المنطقة، وضمان حقوق مكوناتها، بعيداً عن سيناريوهات الصراع المفتوح أو الحسم العسكري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى