وزير الزراعة التركي يتهرّب من أسئلة حول حبس مياه الفرات

تحوّل اجتماع رسمي بين وزير الزراعة والغابات التركي إبراهيم يوماكلي ونظيره في الحكومة الانتقالية السورية أمجد بدر، كان مقرراً لتوقيع “اتفاقية تعاون زراعي”، إلى مجرد اتفاق نوايا، بعد خلافات حادة حول ملف المياه وتجنّب الوزير التركي الرد على استفسارات تتعلق بحصة سوريا من مياه نهر الفرات.

تجاهل ملف المياه

بحسب مصادر خاصة، تهرّب يوماكلي ثلاث مرات من الإجابة عن أسئلة مباشرة طرحها الجانب السوري بشأن عدم التزام أنقرة باتفاقية تقاسم مياه الفرات، التي تضمن لسوريا 500 متر مكعب في الثانية. بدلاً من الرد، ركّز الوزير التركي على قضايا تتعلق بـ”المخاوف الأمنية” من الإدارة الذاتية في شرق الفرات والطائفة الدرزية، ما تسبّب في إحراج بالغ، خصوصاً أن وزير الزراعة السوري ينتمي للطائفة ذاتها.

أزمات متفاقمة

يأتي هذا في وقت يشهد فيه نهر الفرات انخفاضاً خطيراً في منسوبه، بمعدل يومي يصل إلى 2 سم، ما يهدد سلامة جسم سد الفرات ويعرّضه للتعرية والعوامل المناخية. وتشير التقديرات إلى فقدان أكثر من 6 مليارات متر مكعب من مخزون البحيرة، فيما انخفضت مياه قناة الري إلى 20 متر مكعب في الثانية فقط.

هذا التراجع انعكس بشكل مباشر على حياة السكان في شمال وشرق سوريا، حيث توقفت محطات ضخ مياه الشرب لأيام متواصلة، وتعرض المزارعون لخسائر جسيمة نتيجة عدم توفر مياه الري، وسط تحذيرات من كارثة إنسانية وشيكة.

اتفاق منقوص وانطباعات سلبية

الاجتماع الذي جرى أمس في دمشق، انتهى من دون توقيع مذكرة تفاهم رسمية، بعد أن طلب الوفد السوري استراحة لإعادة تقييم الموقف، في ظل ما وصفته مصادر دبلوماسية بـ”محاولات تركية لفرض أجندة زراعية تخدم مصالحها”.

في المقابل، ركّز يوماكلي في كلمته على خطط دعم زراعي لسوريا خلال العامين المقبلين، دون أن يقدّم أي التزامات واضحة بشأن المياه، ما زاد من القلق الشعبي والرسمي حول نوايا أنقرة الحقيقية تجاه الأزمة.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى