شبكات افتراضية تستدرج شباناً عراقيين للقتال مع روسيا في أوكرانيا

أفادت وكالة فرانس برس بأن شباناً عراقيين يُستدرجون عبر منصات التواصل الافتراضي للالتحاق بالقوات الروسية والقتال في أوكرانيا، في ظل وعود برواتب مرتفعة وجوازات سفر روسية، ما يؤدي إلى انقطاع الاتصال بهم ومعاناة عائلاتهم.
وقالت الوكالة إن الشاب محمّد عماد (24 عاماً) نشر قبل نحو ستة أشهر آخر فيديو له على تيك توك يظهره بزي عسكري وسط حقل مع علم روسيا وعبارة “دعاؤكم”، ومنذ ذلك الحين فُقد التواصل به. ووصفت والدته، زينب جبار (54 عاماً)، الوضع قائلة: “ذهب ولم يعد… نحن العراقيون شهدنا حروباً كثيرة وتعبنا… ما علاقتنا بروسيا؟”.
وأشار التحقيق إلى أن قنوات على تيك توك وتلغرام تروّج لعروض توظيف تشمل راتباً شهرياً يصل إلى نحو 2,800 دولار ومكافآت توقيع قد تصل إلى 20 ألف دولار، إضافة إلى تسهيلات في إجراءات التأشيرة والسفر، ما يجذب شباناً من مناطق فقيرة تفتقر إلى فرص العمل. وتستخدم هذه القنوات قوائم مصطلحات عسكرية مترجمة إلى الروسية لتسهيل التواصل فور وصول المجندين إلى الميدان.
وأضافت الوكالة أن عائلات أربعة شبان سافروا إلى روسيا؛ ثلاثة منهم مفقودون، والرابع عاد جثة. وتبذل العائلات جهوداً مستمرة على شبكات التواصل لتعقب أي أثر لهؤلاء الشباب. ووُثق آخر ظهور لمحمّد قرب الحدود مع أوكرانيا، في مناطق مثل أوريول وكورسك، وكان آخر اتصال له مع والدته حين قال: “لدي حرب… ادعي لي”.
من جانبه، ذكر شاب عراقي يقاتل مع الجيش الروسي أن الدافع الاقتصادي وراء التحاقه، موضحاً أنه قادر على إرسال حوالي 2,500 دولار شهرياً لعائلته، لكنه حذر من “احتمال الموت هنا” بسبب استخدام الطائرات المسيّرة وتطور وسائل القتال.
وحذرت السلطات العراقية من محاولات استدراج مواطنين للقتال في الخارج. ففي أيلول الماضي، حكمت محكمة جنايات النجف بالسجن المؤبد على متهم بتكوين جماعات وإرسال شبان للقتال في دول أجنبية بتهمة الاتجار بالبشر، كما أصدرت السفارة العراقية في موسكو تحذيرات مماثلة.
وقالت العائلات إن الملتحقين بالقتال يواجهون وصمة اجتماعية في مجتمعهم، حيث يضطر البعض لإجراء دفن سري لشباب تسلّمت عائلاتهم جثثهم، رغم التعويض المالي. وتختتم والدة محمّد نداءها: “أريد أن يأتوا لي بابني… لا أريد شيئاً آخر… أريد أن أعرف إن كان حياً أم ميتاً”.



